عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

237

اللباب في علوم الكتاب

على أبيه وقومه عبادة الأصنام ، وبين الاستدلال عليهم بوحدانية اللّه - تعالى - ويجوز ألّا تكون معترضة إن قلنا : إن قوله : « فلما » عطف على ما قبله ، وسيأتي « والملكوت » مصدر على « فعلوت » بمعنى الملك ، وبني على هذه الزّنة ، والزيادة للمبالغة . قال القرطبي « 1 » : وزيدت الواو النافية للمبالغة ، وقد تقدم ذلك عند ذكر بِالطَّاغُوتِ [ البقرة : 256 ] . والجمهور على « ملكوت » « 2 » بفتح اللام . وقرأ أبو السّمّال « 3 » بسكونها ، وهي لغة ، والجمهور « 4 » أيضا على « ملكوت » بتاء مثناة . وعكرمة قرأها « 5 » مثلثة ، وقال : أصلها « ملكوثا » باليونانية أو بالنبطية . وعن النخعي هي « ملكوثا » بالعبرانية ، وعلى هذا قراءة الجمهور يحتمل أن تكون من هذا ، وإنما عرّبت الكلمة فتلاعبوا بها ، وهذا كما قالوا في اليهود بأنهم سمّوا بذلك لأجل يهوذا بن يعقوب بذال معجمة ، ولكن لما عرّبته العرب أتوا بالدّال المهملة ، إلا أن الأحسن أن يكون مشتقّا من الملك ؛ لأن هذه الزّنة وردت في المصادر ك « الرّغبوت » و « الرّهبوت » و « الرّحموت » و « الجبروت » و « الطّاغوت » وهل يختص ذلك بملك اللّه تعالى أم يقال له ولغيره ؟ . فقال الراغب « 6 » : « والملكوت مختصّ بملك اللّه تعالى وهذا الذي ينبغي » . وقال أبو حيّان « 7 » : « ومن كلامهم : له ملكوت اليمن ، وملكوت العراق » ، فعلى هذا لا يختص . والجمهور « 8 » على « نري » بنون العظمة . وقرىء « 9 » : « تري » بتاء من فوق « إبراهيم » نصبا ، « ملكوت » رفعا ، أي : تريه دلائل الربوبية ، فأسند الفعل إلى الملكوت مؤوّلا بمؤنث ، فلذلك أنّث فعله . فصل في المراد بالآية قال ابن عبّاس : يعني خلق السماوات والأرض « 10 » .

--> ( 1 ) ينظر : القرطبي 7 / 17 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 103 ، البحر المحيط 4 / 171 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 103 ، البحر المحيط 4 / 171 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 103 ، البحر المحيط 4 / 171 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 103 ، البحر المحيط 4 / 171 . ( 6 ) ينظر : المفردات 473 . ( 7 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 170 . ( 8 ) الدر المصون 3 / 103 . ( 9 ) البحر المحيط 4 / 171 ، الدر المصون 3 / 103 . ( 10 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 241 ) .